كتب/محمدصادق.
عادت المخاوف الاقتصادية العالمية إلى الواجهة مجددا، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وما تبعها من ارتفاع أسعار النفط وتزايد القلق بشأن مستقبل التضخم والسياسات النقدية للبنوك المركزية حول العالم.
أكد الدكتور هاني حافظ، الخبير المصرفي، أن التطورات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها العالم حالياً، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، تلقي بظلالها بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي وعلى توجهات السياسات النقدية للبنوك المركزية، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة يعكس حجم القلق الذي تعيشه الأسواق العالمية في ظل استمرار التوترات.
تحرك أسعار النفط
وأوضح حافظ أن أسعار النفط شهدت تحركات كبيرة خلال الفترة الأخيرة، حيث تجاوزت حاجز 80 دولاراً للبرميل، وربما تكون قد تخطت هذا المستوى أكثر في بعض لحظات التداول، وهو ما يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق. وأضاف أن السؤال الأهم حالياً يتمثل في كيفية تعامل البنوك المركزية مع هذه التطورات، وما إذا كانت ستتجه إلى تثبيت أسعار الفائدة أو رفعها أو حتى خفضها، خاصة أن جزءاً كبيراً من الضغوط التضخمية الحالية يأتي من عوامل خارجية أو ما يُعرف بالتضخم المستورد.
وأشار الخبير المصرفي إلى أن العالم انتقل بالفعل من مرحلة كانت تتسم بقدر من الاطمئنان النسبي تجاه مسار خفض أسعار الفائدة إلى مرحلة جديدة تتسم بإدارة المخاطر الجيوسياسية وتأثيراتها على الاقتصاد العالمي.
ولفت إلى أن هذه التطورات لا تقتصر آثارها على الأسواق الناشئة فقط، بل تمتد أيضاً إلى الاقتصادات المتقدمة التي كانت قد بدأت بالفعل في التقاط أنفاسها قبل أن تأتي الأزمة المرتبطة بالتصعيد الإيراني لتقلب الكثير من المعادلات الاقتصادية التي تشكلت خلال الفترة الماضية.
وأضاف حافظ أن القطاع المالي والتأميني العالمي يشهد حالياً عملية إعادة تسعير شاملة للمخاطر، حيث قامت بعض شركات التأمين العالمية بإلغاء تغطية مخاطر الحروب للسفن نتيجة الصراع الدائر حالياً. كما ارتفعت تكلفة التأمين على الديون السيادية لعدد من الدول، سواء في الاقتصادات الناشئة أو حتى في بعض الاقتصادات المتقدمة، وهو ما يعكس حالة القلق التي تسود الأسواق المالية الدولية.
